محمد بن جرير الطبري
84
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
بعضهم : عنى بها الألقاب التي يكره النبز بها الملقب ، هجاء المؤمن وقالوا : إنما نزلت هذه الآية في قوم كانت لهم أسماء في الجاهلية ، فلما أسلموا نهوا أن يدعو بعضهم بعضا بما يكره من أسمائه التي كان يدعى بها في الجاهلية . ذكر من قال ذلك : حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا بشر بن المفضل ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، قال : قال أبو جبيرة بن الضحاك : فينا نزلت هذه الآية في بني سلمة ، قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما منا ر جل إلا وله اسمان أو ثلاثة ، فكان إذا دعا الرجل بالاسم ، قلنا : يا رسول الله إنه يغضب من هذا ، فنزلت هذه الآية وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ الآية كلها . حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، عن أبي جبيرة بن الضحاك ، قال : كان أهل الجاهلية يسمون الرجل بالأسماء ، فدعا النبي صلى الله عليه وسلم رجلا باسم من تلك الأسماء ، فقالوا : يا رسول الله إنه يغضب من هذا ، فأنزل الله وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ . حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن عامر ، قال : ثني أبو حبيرة بن الضحاك ، فذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم ، نحوه . حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : أخبرنا داود عن الشعبي ، قال : ثني أبو جبيرة بن الضحاك ، قال : نزلت في بني سلمة وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس منا رجل إلا وله اسمان أو ثلاثة ، فكان يدعو الرجل ، فتقول أمه : إنه يغضب من هذا قال ، فنزلت وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ وقال مرة : كان إذا دعا باسم من هذا ، قيل : يا رسول الله إنه يغضب من هذا ، فنزلت الآية . وقال آخرون : بل ذلكقوم الرجل المسلم للرجل المسلم : يا فاسق ، يا زاني هجاء المؤمن . ذكر من قال ذلك : حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن حصين ، قال : سألت عكرمة ، عن قول الله وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ قال : هو قول الرجل للرجل : يا منافق ، يا كافر هجاء المؤمن . حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال أخبرنا حصين ، عن عكرمة ، في قوله وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ قال : هو قول الرجل للرجل : يا فاسق ، يا منافق هجاء المؤمن . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن حصين ، عن عكرمة وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ هجاء المؤمن قال : كيا فاسق ، يا كافر . حدثنا ابن حميد قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن خصيف ، عن مجاهد أو عكرمة وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ قال : يقول الرجل للرجل : يا فاسق ، يا كافر هجاء المؤمن . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ؛ وحدثني الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ قال : دعي رجل بالكفر وهو مسلم هجاء المؤمن . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ هجاء المؤمن يقول الرجل : لا تقل لأخيك المسلم : ذاك فاسق ، ذاك منافق ، نهى الله المسلم عن ذلك وقدم فيه . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ هجاء المؤمن يقول : لا يقولن لأخيه المسلم : يا فاسق ، يا منافق . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ هجاء المؤمن قال : تسميته بالأعمال السيئة بعد الإسلام زان فاسق . وقال آخرون : بل ذلك تسمية الرجل الرجل بالكفر بعد الإسلام ، وبالفسوق والأعمال القبيحة بعد التوبة هجاء المؤمن ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه أب جد سعد ، عن ابن عباس وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمانِ الآية ، هجاء المؤمن قال : التنابز بالألقاب أن يكون الرجل عمل السيئات ثم تاب منها ، وراجع الحق ، فنهى الله أن يعير بما سلف من عمله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، قال : قال الحسن : كان اليهودي والنصراني يسلم ، فيلقب فيقال له : يا يهودي ، يا نصراني ، فنهوا عن ذلك هجاء المؤمن . والذي هو أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره نهى المؤمنين أن يتنابزوا